أحمد بن علي القلقشندي

455

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حكيم ما أرسل في حاجة إلَّا وأذن لها بالنّجاح ، ولا استؤمن عليه امرؤ باذن الإمام إلا وحقّ له [ الاتصاف ] ( 1 ) بالصلاح والفلاح ؛ هذا وهو في الأصل مذموم ، وطالبه محروم : لأنه مقسوم ، والأجل محتوم ، ولكن تطهيره من الدنس واجب ، والحسبة في عياره حتى يغدو وبودق ( 2 ) صفائه من الغشّ ناضب . فليعتمد المشار إليه في شدّ هذه الجهة حسن التقوى ويلاحظ بعزمه أمورها لتكون على السّداد ، ويعتمد على السّيد النّاظر فإنّه نعم العماد ، ويفوّض إليه كشف الرّوباص ( 3 ) وحكّ العيار فهو به أدرى وأحرى وأدرب بإدحاض غشّ الفساد ، وليتناول معلومه المقرّر له عند الوجوب والاستحقاق ، هنيّا ميسّرا خالصا من التّنازع والشّقاق ، ومثله فلا يدلّ على [ صواب ] ( 4 ) : إذ تقوى اللَّه تعالى كلمة الفصل وفصل الخطاب ، واللَّه تعالى يجعلها لنا وله زادا وحرزا ، وذخرا يوم المعاد وركزا ( 5 ) وهذه نسخة توقيع بشدّ البحر ( 6 ) بمينا طرابلس ؛ وهي :

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) البودق والبوتق ، والبودقة والبوتقة : الإناء الَّذي يذاب فيه المعدن . ( 3 ) أي كشف نسبة الفضة في النقود . ويقال : فضة مروبصة . ( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 5 ) الرّكز : الصوت الخفيّ . والصواب « وركزة » تجمع على ركاز ، وهي المال المدفون ، أو ما وجد من المعادن مدفونا بصورة طبيعية في الأرض . وقد اضطر إلى استعمال اللفظ أعلاه مراعاة للسجع . ( 6 ) لمتوليها الإشراف على الميناء ومراقبة ما يتحصل من الرسوم . وهو ما يعادل في أيامنا عمل الجمارك . ( مصطلحات صبح الأعشى : 193 ) .